تأجيل محاكمة 10 سوريين بتهمة تدبير هجوم مسلّح في حديقة Floridsdorf بفيينا
النمسا ميديـا – فيينا:
بدأت محكمة الجنايات في فيينا، يوم الاثنين، أولى جلسات محاكمة عشرة متهمين في القضية المعروفة إعلامياً بـ “حرب العصابات”، والتي اندلعت إثر خلافات حادة تصاعدت العام الماضي في منطقة Floridsdorf. وأسفرت المواجهات عن إصابة عدة أشخاص بجروح بالغة، في حين يواجه فتى يبلغ من العمر 15 عاماً تهمة محاولة القتل العمد. ومن المقرر أن تستمر المداولات القضائية لفترة مطولة، حيث حددت المحكمة جدول الجلسات حتى تاريخ 27 يوليو المقبل، على أن يتم النطق بالأحكام النهائية خلال شهر يوليو. وشهدت الجلسة الافتتاحية الاستماع إلى أقوال جميع المتهمين قبل أن تقرر القاضية تأجيل القضية، بينما تم تخصيص جلسة 30 يونيو للاستماع إلى شهادات الضحايا وسط تدابير وإجراءات أمنية مشددة للغاية.
عشرة متهمين وهجوم جماعي بدافع “المرور بالكرامة”
تعود تفاصيل الواقعة إلى يوم 19 نوفمبر 2025، عندما هاجمت مجموعة تضم نحو 20 شخصاً من الجنسية السورية أربعة شبان بالقرب من الحديقة المائية (Wasserpark) في منطقة Floridsdorf، وذلك بدافع ما وُصف بـ “الكرامة المجروحة”. واستخدم المهاجمون في اعتدائهم العصي، القبضات الحديدية، مسدساً صوتياً، رذاذ الفلفل، والسكاكين، مما أدى إلى إصابة ثلاثة شبان بجروح تفاوتت بين الخطيرة والبالغة. وعثرت طواقم الإسعاف على شابين يبلغان من العمر 14 و21 عاماً مصابين بطعنات نافذة شكلت خطورة مباشرة على حياتهما، وذلك بعد أن سارع العديد من المارة بالاتصال بخطوط الطوارئ. وتضم قائمة الاتهام حالياً عشرة من المهاجمين المشتبه بهم تتراوح أعمارهم بين 15 و27 عاماً، في حين تمكن بقية أفراد المجموعة من الفرار دون تحديد هوياتهم.
الادعاء العام: اعتداء عنيف مدبر وزعيم العصابة هارب
وصفت المدعية العامة في مرافعتها الافتتاحية الحادثة بأنها “اعتداء عنيف ومكثف”. ووفقاً لقرار الاتهام، فإن الخلاف بدأ بعد تعرض زعيم المجموعة السورية لإهانة تمس كرامته من قبل أحد الضحايا. ورفض المتهم الرئيسي التغاضي عن الأمر وقرر التخطيط لتلقين الضحية “عقاباً صارماً”، حيث استغل مجموعات المحادثة عبر الهاتف لدعوة معارفه للتجمع مسلحين في تمام الساعة الخامسة مساءً يوم 19 نوفمبر أمام أحد المساجد في Floridsdorf.
ولم يمثل زعيم المجموعة أمام قوس المحكمة يوم الاثنين نظراً لكونه ما زال فاراً من العدالة، غير أن شقيقين له تواجدا بين المتهمين في قفص الاتهام. وفي المقابل، كان الضحية الأساسي يعتقد أن اللقاء يهدف إلى عقد صلح سلمي، وتوجه إلى المكان المحدد في ساحة التزلج بالحديقة المائية برفقة شقيقه الأصغر وصديقين آخرين أحدهما قاصر (14 عاماً). وفور وصولهم، فوجئوا بهجوم مباغت من حشد يضم نحو 20 شخصاً يركضون ويصرخون باتجاههم، وباشروا الاعتداء عليهم على الفور.
تفاصيل الطعن والاعتداء بالحديد والعصي
- الضحية الأول: نجا من الاعتداء دون تعرضه لإصابات جسدية.
- الشقيق الأصغر: تعرض لطعنات نافذة في أسفل الظهر، وتمكن برفقة شقيقه من اللجوء إلى مرآب سيارات قريب للاحتماء.
- الصديق الأول: تعرض للضرب باستخدام قضيب حديدي، بالإضافة إلى تلقيه طعنات بالسكين في منطقة الفخذ والمؤخرة.
- الضحية البالغ 14 عاماً: تعرض للضرب بعصا، ثم قام المتهم البالغ من العمر 15 عاماً بالجلوس فوقه وطعنه مراراً في الظهر والمؤخرة. وسقط الفتى غارقاً في دمائه ونُقل إلى المستشفى حيث خضع للعلاج المكثف لعدة أيام، وهو ما اعتبره الادعاء العام الشروع في القتل العمد.
هيئة محلفين مخففة وإنكار تام من المتهمين
يمثل المتهم البالغ من العمر 15 عاماً أمام محكمة مشكلة من قضاة ومحلفين بالدرجة المخففة (Schöffengericht) بدلاً من محكمة المحلفين الكاملة (Geschworenen-gericht)، نظراً لأنه كان يبلغ من العمر 14 عاماً فقط وقت ارتكاب الجريمة. ويواجه الجناة اليافعون في النمسا (بين 14 و16 عاماً) في قضايا القتل عقوبات حبس تتراوح بين سنة واحدة وعشر سنوات كحد أقصى.
وعقب الهجوم، فرت المجموعة المسلحة من الموقع، وتمكنت الشرطة من اعتقال عشرة منهم وإيداعهم السجن الاحتياطي على ذمة التحقيق. ورغم أن الضحايا والشهود تعرفوا على المتهمين، ورغم وجود أدلة تدينهم من واقع كاميرات المراقبة وتحليلات الهواتف المحمولة، إلا أن جميع المتهمين العشرة دفعوا ببراءتهم وأنكروا التهم الموجهة إليهم. وزعم المتهمون أنهم تواجدوا في موقع الحادثة بمحض الصدفة، أو بدافع الفضول بعد سماعهم بوجود مشكلة. وعند تضييق الخناق عليهم بأسئلة رئيسة المحكمة، تراجع أحد المتهمين زاعماً أن التجمع كان بغرض “المصالحة”، بعد أن كان قد وصف الأمر أمام الشرطة بـ “المشاجرة الكبيرة”. كما ادعى المتهمون أنهم لا يعرفون الضحايا، بل إن بعضهم لا يعرف الآخرين من المتهمين، وتبين من السجلات أن اثنين منهم يمتلكان سوابق جنائية بينما يمتلك الثمانية الآخرون سجلاً نظيفاً.



